الشيخ علي الكوراني العاملي

323

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

عز وجل وأثنى عليه ، وصلى على النبي وآله : المدة وإن طالت قصيرة ، والماضي للمقيم عبرة ، والميت للحي عظة ، وليس لأمسِ إن مضى عودة ، ولا المرء من غد على ثقة ، الأول للأوسط رائد ، والأوسط للآخر قائد ، وكل لكل مفارق ، وكل بكل لاحق ، والموت لكل غالب ، واليوم الهائل لكل آزف ، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم . ثم قال ( عليه السلام ) : معاشرشيعتي ، إصبروا على عمل لاغنى بكم عن ثوابه ، واصبروا عن عمل لاصبر لكم على عقابه . إنا وجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله عز وجل . إعلموا أنكم في أجل محدود ، وأمل ممدود ، ونفس معدود ، ولا بد للأجل أن يتناهى ، وللأمل أن يطوى ، وللنفس أن يحصى ، ثم دمعت عيناه ( عليه السلام ) وقرأ : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ . كِرَامًا كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) . وليمة الأحنف بن قيس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتاب صفات الشيعة للصدوق / 39 : ( عن محمد بن الحنفية قال : لما قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) البصرة بعد قتال أهل الجمل ، دعاه الأحنف بن قيس ، واتخذ له طعاماً ، فبعث إليه صلوات الله عليه والى أصحابه ، فأقبل ثم قال : يا أحنف أدع لي أصحابي ، فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنانٌ بوالٍ ، فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الذي نزل بهم ؟ أمن قلة الطعام ، أو من هول الحرب ؟ فقال صلوات الله عليه : لا ، يا أحنف ، إن الله سبحانه أحب أقواماً تنسكوا له في دار الدنيا ، تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة ، من قبل أن يشاهدوها ، فحملوا أنفسهم على مجهودها ، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه ، توهموا خروج عنقٍ يخرج من النار يَحْشُرُ الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى ، وكتابٍ يبدو فيه على رؤس الأشهاد فضايح ذنوبهم ، فكادت أنفسهم تسيل سيلاناً ، أوتطيرقلوبهم بأجنحة الخوف طيراناً ، وتفارقهم